المحقق البحراني

455

الحدائق الناضرة

وعن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة ) . وهذان الخبران جاريان على ما قدمناه في الأخبار السابقة ، فإن الأول منهما دل على النهي عن النظر مطلقا ، معللا بترتب الزينة على النظر وإن لم يقصدها الناظر ، والثاني دل على النظر لأجل الزينة . ولا منافاة بينهما ، بل أحدهما مؤكد للآخر . وبه يظهر أن الأخبار المتقدمة لا منافاة بينها لتحتاج إلى الجمع بما ذكره ذلك الفاضل ( رحمه الله تعالى ) . الصنف السابع والثامن الفسوق والجدال ، والبحث هنا يقع في موضعين : الأول في الفسوق ، وقد أجمع العلماء كافة على تحريمه في الحج وغيره . والأصل فيه بالنسبة إلى الحج قوله ( عز وجل ) : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( 2 ) والحج يتحقق بالتلبس باحرامه ، بل بإحرام عمرة التمتع ، لدخولها في الحج . وقد اختلف الأصحاب في تفسير الفسوق ، فقال الشيخ : الفسوق هو الكذب . وكذا قال الشيخ علي بن بابويه ، وابنه في المقنع . وقال ابن الجنيد : إنه الكذب والسباب . وكذا قال السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) . وقال ابن أبي عقيل : إنه الكذب واللفظ القبيح وقال ابن البراج : إنه الكذب على الله ( تعالى ) وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) .

--> ( 12 ) التهذيب ج 5 ص 302 ، والوسائل الباب 34 من تروك الاحرام ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 197